المنجي بوسنينة

80

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

البلوي ، أبو البقاء خالد بن عيسى ( ت 780 ه / 1387 م ) أبو البقاء خالد بن عيسى بن أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد ، أديب وعالم من علماء الحديث ورحالة أندلسي من أهل بلدة قتورية حصن من أعمال مدينة المرية تقع على نهر المنصورة الذي يخترق شمال ولاية المرية . نشأ البلوي في أسرة علم وفقه ، توارث أفرادها مشيخة العلم والقضاء ببلدته وإلى أسرته تعود مشيخة علم القراءات وتسلسلت هذه المشيخة في سبعة أجداد . والده كان قاضيا ببلدته قتورية ، وخطيبا بمسجدها مدّة أربعين سنة ، وسوف يتولّى هو كذلك قضاءها وقضاء برشانة إحدى مدن شرق الأندلس [ البلوي ، تاج المفرق ، ص 171 ] . أخذ العلم عن والده في بلدته قتورية ، قرأ موطأ الإمام مالك ومبادئ اللغة العربية ، وعنه حفظ القرآن الكريم . وعندما بلغ سنّ طلب العلم رحل إلى أمصار الأندلس العلميّة قرطبة ، وغرناطة ، ومالقة . ففي غرناطة أخذ عن محمد بن محمد بن عاصم القيسي ، وبمالقة سمع من أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الهاشمي . ثمّ ارتحل إلى المغرب وأخذ عن علماء كل من سبتة ، وفاس ، وتلمسان ، وتونس . في سبتة أخذ عن عبد اللّه محمد ، وفي فارس تتلمذ على أبي عبد الرحمن الجزولي ، وابنه عبد اللّه محمد الجزولي ، والشيخ عبد العزيز القروي ، وأبي العباس بن شعيب الجزنائي ، وعبد المؤمن الجناتي . أمّا تلمسان فلقد تتلمذ بها على يد أبي موسى بن الإمام ، وقاضي الجماعة أبي علي منصور بن هدية القرشي ، وأبي عمران موسى المشدالي ، والقاضي عبد النور [ التنبكتي ، نيل الابتهاج ، ص 173 - 174 ] . حج ودوّن رحلته في كتاب وسمه ب « تاج المفرق في تحلية علماء المشرق » ، وأوّل خروجه كان في الثامن عشر من صفر سنة 736 ه / 1336 - 1337 م . إضافة إلى ذلك له برنامج رواياته وشيوخه لم يصلنا غير أنّه ضمّن رحلته جزءا كبيرا من أخبار من أخذ عنهم وتتلمذ على أيديهم عندما خرج حاجا . وله ديوان شعر ضمّن رحلته الكثير مما نظمه . ومما جاء في الرحلة ما أنشده عندما ودّع أهله خارجا لبلاد المشرق حاجّا فقال : ودّعت قلبي يوم ودّعتهم * وقلت يا قلبي عليك السلام وقلت للنّوم انصرف راشدا * فإنّ عيني بعدهم لا تنام محرّم يا عيني أن ترقدي * وليس في العالم نوم حرام ومما قاله كذلك واصفا دموع الوداع :